إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
335
الإعتصام
عن أبي عامر وأبى مالك الأشعري قال فيه ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم تروح عليهم سارحة لهم يأتيهم رجل لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة وفي سنن أبي داود ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير - وقال في آخره - يمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة والخز هنا نوع من الحرير ليس الخز المأذون فيها المنسوج من حرير وغيره وقوله في الحديث ولينزلن أقوام يعني - والله أعلم - من هؤلاء المستحلين والمعنى إن هؤلاء المستحلين ينزل منهم أقوام إلى جنب علم - وهو الجبل فيواعدهم إلى الغد فيبيتهم الله - وهو أخذ العذاب ليلا - ويمسخ منهم آخرين كما في حديث أبي داود كما في الحديث قبل يخسف الله بهم الأرض ويمسخ منهم قردة وخنازير وكأن الخسف ها هنا التبييت المذكور في الآخر وهذا نص في أن هؤلاء الذين استحلو هذه المحارم كانوا متأولين فيها حيث زعموا أن الشراب الذي شربوه ليس هو الخمر وإنما له اسم آخر إما النبيذ أو غيره وإنما الخمر عصير العنب النيء وهذا رأى طائفة من الكوفيين وقد ثبت أن كل مسكر خمر قال بعضهم وإنما أتى على هؤلاء حيث استحلوا المحرمات بما ظنوه من انتفاء الاسم ولم يلتفتوا إلى وجود المعنى المحرم وثبوته - قال وهذه بعينها شبهة اليهود في استحلالهم أخذ الحيتان يوم الأخذ بما أوقعوها به يوم السبت في الشباك والحفائر من فعلهم يوم الجمعة حيث قالوا ليس هذا بصيد ولا عمل يوم السبت وليس هذا باستباحة الشح بل الذي يستحل الخمر زاعما أنه ليس خمرا مع علمه بأن معناه معنى الخمر ومقصوده مقصود الخمر أفسد تأويلا من جهة أن أهل الكوفة من أكثر الناس قياسا فلئن كان من القياس ما هو حق فإن قياس الخمر المنبوذة على الخمر العصيرة من القياس في معنى الأصل وهو من القياس الجلى إذ ليس بينهما من الفرق ما يتوهم أنه مؤثر في التحريم فإذا كان هؤلاء المذكورون في الحديث إنما شربوا الخمر استحلالا لها لما ظنوا أن المحرم مجرد ما وقع عليه اللفظ وظنوا أن لفظ الخمر لا يقع على غير عصير العنب النيء فشبهتهم في استحلال الحرير والمعازف أظهر بأنه أبيح الحرير للنساء مطلقا